المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلمة الرجال- السيدة عائشة رضى الله عنها


نبيهه الرفاعي
04-16-2008, 11:32 PM
معلمة الرجال
هذا الحديث عن السيدة التى اثبتت للدنيا منذ اربعة عشر قرنا ، أن المرأة يمكن ان تكون أعلم من الرجال ، حتى يتعلموا منها ، و ان تكون أرجل من الرجال ، حتى يقتدوا بها ، و ان تكون سياسية ، و ان تكون محاربة ، و أن تخلف فى التاريخ دويا تتناقل اصداءه العصور.

لم تتخرج فى الجامعة ، لم تكن أيامها الجامعات ، و لكنها كانت و لا تزال كما كانت تدرس اثارها فى كلية الاداب، كما تدرس أبلغ النصوص الأدبية،و تقرأ فتاواها فى كليات الدين، كما تقرا الأحاديث النبوية ، و يــبحث أعمالها كل مدرس لتاريخ العرب و الاسلام .
امراة ملأت الدنيا و شغلت الناس على مر الدهور.

ذلك لأنه أتيح لها ما لم يتح لأحد ، فلقد تولاها فى طفولتها شيخ المسلمين و أفضلهم أبوها الصديق و رعاها فى شبابها خاتم الرسل ، و أكرم البشر زوجها رسول الله، فجمعت من العلم و الفضل و البيان ما لم تجمع مثله امرأة أخرى .

و كانت لقوة شخصيتها زعيمة فى كل شىء : فى العلم، و فى المجتمع، و فى السياية، و فى الحرب.
أما منزلتها فى الاسلام فهى أعلى منازل التقديس، و لكن ليس فى الاسلام تقديس لأحد يعلو به منزلة البشر، او يمنحه صفات الألوهية ، او يعطيه العصمة المطلقة، او يرفعه عن ان تقال فى نقده كلمة حق.
فهى افضل امراة فى الاسلام بعد خديجة و فاطمة .


و لقد عد الزركشى ( فى الاجابة ) اربعين منقبة لعائشة لم تكن لغيرها ، تزوج الرسول نساءه كبيرات ثيبات ( زواج مصلحة سياسية او ادراية او تعليمية ، لا كما يقول الجاهلون ) و تزوجها بكرا ، و كانت أحبهن اليه و كانت آثرهن عليه ، اختار الاقامة عندها لما مرض، و توفى بين سحرها و نحرها ...و دفن فى بيتها ، و كان ينزل عليه الوحى و هو معها، و كان برا بها، قام لها لما جاء الحبشة يلعبون بحرابهم فى المسجد، فوضعت خدها على كتفه لتنظر اليهم حتى اكتفت ، و سابقها مرتين فسبقته اولا، ثم لما سمنت و ركبها اللحم سبقها ،و قال لها: هذه بتلك .
و لما دخل عليها ابو بكر و هى تقول للنبى صلى الله عليه و سلم شيئا مما يقوله الزوجات عند الغضب ، هم بضربها فحماها الرسول منه، فلما خرج قال لها مباسطا : أرأيت كيف حميتك من الرجل؟!

كذلك كانت معاملته صلى الله عليه وسلم لأهله؛ معاملة ايناس و بر و انبساط ، لا كما يظن بعض الرجال ، يحسبون من الرجولة أن يبقى الرجل فى بيته عابسا مقطبا و أن يأمر زوجته أمرا عسكريا ، و أن يبطش بها بطش الطغاة ، كلا. ما كان هكذا رسول الله ، و لا بهذا أمر الاسلام
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
خيركم خيركم لأهله ، و انا خيركم لأهلى .
و من بره بها ان فارسيا دعاه الى وليمة ( قبل ان يضرب الحجاب على زوجات الرسول ) فقال الرسول : و هذه معى ؟ ( يقصد عائشة)قال: لا .
و عاد فدعاه ، فقال: و هذه معى ؟ قال : لا . فدعاه الثالثة، فقال: و هذه معى قال نعم . فانظروا الى هذه السماحة من الرسول، و هذه الصراحة من الرجل ؟
و قيسوهما بما تعرفون من احوال الناس اليوم .

أما علمها فقد بلغت فيه الغاية ، حتى قال ابو موسى الاشعرى كنا اصحاب رسول الله، اذا اشكل علينا أمر سألنا عائشة
وكانت بلاغتها تعادل علمها. قال الاحنف : سمعت خطب ابى بكر و عمر و عثمان و على، و الخلفاء الى يومى هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق ،أفخم و لا احسن منه من فم عائشة.

لم يزعجها الفقر ، و لم يبطرها الغنى ، لأنها لما عظمت نفسها ، صغرت عليها الدنيا، فما عادت تبالى اقبالها ولا ادبارها .

و أطرف ما فى عائشة انها كانت النموذج الأتم للمرأة للمرأة فى طبيعتها و فى طموحها ، و فى مزاياها، و فى عيوبها.
كانت خير زوجة و الزواج هو عمل المراة الاول ، و ان اكبر غايات المراة ان تكون زوجة و ان تكون اما ، لا يغنيها عن ذلك شىء و لو حازت مالا يملأ الارض ، و لو نالت مجدا ينطح السماء ، و لو بلغت من العلم و الرئاسة ما تنقطع دونه الأعناق ، ما أغناها ذلك كله عن الزواج و لا محا من نفسها الميل اليه و الرغبة فيه .
و كانت شابة جميلة ، تشعر بشبابها و جمالها و محبة الرسول لها ،و كانت تتخذ من حفصة حليفا لها على ضراتها ، تصارعهن بلسانها و يدها ،و لو خلا بيت من سخط المراة حينا ،و خلافها حينا، لخلا بيت رسول الله ،
فليجد الازواج فى ذلك سلوة لهم و اسوة، فانها طبيعة المراة.و لكنها كانت موقرة لرسول الله فى رضاها و سخطها ، جاء فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : انى لاعرف رضاك من سخطك، قالت: و بم ؟ قال : ان رضيت قلت :لا ورب محمد، و ان غضبت قلت: لا ورب ابراهيم.

و كانت مدللة و الدلال طبيعة المراة الجميلة المحبوبة، و هو الثمرة الاولى للجمال، و للشعور بالحب، قالت مرة لرسول الله :كيف حبك لى؟ قال: كعقدة الحبل ( أى هو متين مثلها ) فكانت تسأله مرة بعد مرة ، كيف العقدة ؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: على حالها.
و كانت تغار، و الغيرة الثمرة الثانية لذلك ،و لكنها غير مقبولة، تنبه الحب ولا تقتله، و تذكيه ولا تطفئه، و رب منبه لفرسه بضربة شددها فقتلها،و مزك لناره بنفخة قواها فأطفأها.

و كانت عالمة لأن العلم لا ينافى طبيعة المراة لم يمنعها كونها أنثى ، من ان تكون فيه للذكور اماما.
و بعد فلقد مر على عائشة أربعة عشر قرنا و لم تعرف الدنيا امراة مثلها ،و ما أظن ان كثيرات مثلها ستعرفهن هذه الدنيا .

نبيهه الرفاعي
04-16-2008, 11:33 PM
الموضوع من كتاب رجال من التاريخ
لعلى الطنطاوى

أحمد عراقيب
04-17-2008, 01:17 AM
جميل اختي نبيهة

ياليت كل بنات المسلمين يقرؤن عن هذه السيده العظيمة ويقتدوا بها

والله لقد حقا الزوجة والام والاخ والأخت للحبيب

أسأل الله لنا ولكم الهدايه واتباع هدي هؤلاء القمم

جزاك الله خير اختنا ورزقت عمرا وصلاحا

نبيهه الرفاعي
04-26-2008, 12:27 PM
شكرا لك اخى احمد على المرور و الكلام الجميل



قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم
إن فضلها على النساء ، كفضل الثريد على سائر الطعام.

نبيهه الرفاعي
04-26-2008, 12:31 PM
عاشت السيدة عائشة رضى الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتصحيح رأى الناس فى المرأة العربية .
كانوا و ما زال هناك من ينظر لهن نظرة مشينة
هدانا الله و إياهم

ألماسه
04-26-2008, 01:09 PM
والله انها لامرأه ....بعزها ورفعتها ..رضي الله عنها
الف شكر اختي نبييهه وليس بالغريب على أمهات المؤمنين..

.........

اخي الاستاذ احمد..
صدقني انو..فيه كثير من من هم يشبهون الى حد كبير بصفات السيده عائشه رضي الله عنها
لكنهن قله ...من بين البقيه من البنات
جعلنا الله من ..من احبهم الله ..
جزاكم الله خيرا

بشار
04-27-2008, 12:39 PM
بارك الله فيك اخت موضوع جميل جزاك الله كل خيرواكثر الله من امثالها
فالامة باشد الحاجه لمثلها الله يعننا .

الخطاط عادل الحربي
04-28-2008, 10:53 PM
شكرا لك أختنا الفاضلة على طرح هذه الموضوعات من سير أمهات المؤمنين
أثابك الله وجعل ذلك في ميزان أعمالك الصالحة

نبيهه الرفاعي
05-03-2008, 09:41 AM
يقول النبى صلى الله عليه وسلم : الخير فى و فى امتى إلى يوم الدين.


بارك الله فيكم جميعا و فى مروركم العطر الاستاذ بشار و الاستاذ عادل و الاخت الماسة


.

كانت عائشة أقرب الناس إلي قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عبر عن ذلك بقوله: "حبك يا عائشة في قلبي كالعروة الوثقى"

نبيهه الرفاعي
05-03-2008, 09:43 AM
وقال أيضا يصف عاطفته القوية نحو عائشة:
"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"
وكانت السيدة عائشة تعرف مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي لا يتفوق عليها إلا حبه للراحلة العظيمة خديجة بنت خويلد، حتى أن عائشة كانت تغار منها رغم وفاتها..
رضى الله عنهم جميعا