المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة وزير قُطعت يده اليمنى ورُميت في دجلة ( صورتان نادرتان من خطه البديع ) !


أبو ريناد
08-04-2007, 10:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله.
اليوم نتحدث عن رجل بلغ في الخط العربي شأواً عظيماً، صاحب خطٍ حسنٍ، أبدع في هندسة حروفها وقدّر مقاييسها وكان خطه يضرب به المثل في عهده، ذلكم هو أبو علي محمد بن علي بن الحسن بن مقلة، شيخ الخطاطين ومهندس صناعتهم، وهو كذلك وزيرٌ وأديبٌ وشاعرٌ مبدعٌ، وناثرٌ بليغٌ.
عُرف هذا الوزير بابن مقلة لأن له أمٌ كان أبوها يلاعبها في صغرها ويقول لها " يا مقلة أبيها " فغلب عليها هذا الاسم واشتهرت به، فاتصل هذا الاسم المشهور بابن مقلة الذي كان ضمن سلالتها معروفٌ به، فكان بذلك مقلة الزمان وملك الخط والبيان !
ولد هذا الوزير سنة اثنتين وسبعين ومئتين للهجرة ببغداد، في أسرة عملت في الخط زمناً طويلاً، فكان جده خطاطاً، وأما أبوه فقد كان استاذه الذي علمه الصناعة، وكذلك كان استاذه إسحاق بن إبراهيم الأحول صاحب كتاب " تحفة الوامق " وتتلمذ على يد ثعلب وابن دريد، وتقلد الوزارة ثلاث مرات في زمن ثلاثة خلفاء !
وكان من إنجازات هذا الوزير أنه أول من هندس حروف الخط العربي، ووضع لها القوانين والقواعد، وإليه تنسب بداية الطريقة البغدادية في الخط، وأول من كتب مصنفاً في الخط العربي ذكر فيها مصطلحات هذا العلم البديع، مثل مصطلحات " حسن التشكيل " وهي التوفية، والإتمام، والإكمال، والإشباع، والإرسال، ومصطلحات " حسن الوضع " وهي : الترصيف، والتأليف، والتسطير، والتنصيل.
كما أنه وضع قواعد دقيقة في ابتداءات الحروف وانتهاءاتها، وفي علل المدّات، وأنواع الأحبار، وفي أصناف بري القلم، يقول إداورد روبرتسن " إن ابن مقلة قد اخترع طريقة جديدة للقياس عن طريق النقط، وجعل الريشة وحدةً للقياس، فقد جعل من حرف الألف الكوفي مستقيماً بعد أن كان منحنياً من الرأس نحو اليمين كالصنارة، وقد اتخذه مرجعاً لقياساته، وخطا ابن مقلة خطوة أخرى، إذ هذّب الحروف، وأخذ الخط الكوفي كقاعدة، وأخرج من هذه الحروف اشكالاً هندسية، وبذلك أمكنه قياس هذه الحروف " .
ذُكر في صبح الأعشى عن خط ابن مقلة " ثم انتهت جودة الخط وتحريره على رأس الثلاث مئة إلى الوزير ابي علي محمد بن علي بن مقلة، وهو الذي هندس الحروف وأجاد تحريرها وعنه انتشر الخط في مشارق الأرض ومغاربها " ، مما يعني أن خطه اتسم بالجمال البديع وذاع صيته في الدنيا، وبلغ به درجة عالية في نفوس الناس حتى وصفوه بأنه أجمل خطوط الدنيا، وقال عنه ياقوت الحموي أيضاً " كان الوزير أوحد الدنيا في كتبه قلم الرقاع والتوقيعات، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يسمو إلى مساماته ذو فضل بارع " ، وقال الثعالبي أيضاً " خط ابن مقلة يُضرب مثلاً في الحسن، لأنه أحسن خطوط الدنيا، وما رأى الراؤون بل ما روى الراوون مثله " !
ترك ابن مقلة عدداً من المؤلفات والرسائل والأشعار بعضها ضاع بفعل الزمن والآخر وصلنا ليدل على عمق ثقافة هذا المبدع، واتساع معرفته بصناعته، وخبرته الواضحة، وفنه الرفيع ولعل ما ترك لنا شيخ الخطاطين رسالته في الخط المعروفة باسم " رسالة الوزير ابن مقلة في علم الخط والقلم " وهذه صورة من صفحتي رسالته :

http://aburenad.googlepages.com/moqlah1.jpg

تحتوي هذه الرسالة على هندسة الخط العربي الأول حسب القاعدة المبتكرة الماهرة التي وصفها ابن مقلة، وقد التزم أن يكون الحرف الأول قطراً للدائرة التي تبنى عليها جميع أقواس الحروف الأبجدية المفردة قبل تركيبها.
وهذه صورة من إحدى الصفحات المنسوبة للوزير ابن مقلة مكتوبة بخطي الثلث والنسخ البديعين !

http://aburenad.googlepages.com/moqlah2.jpg

وكما ذكرنا سابقاً تقلده الوزارة ثلاث مرات، لثلاثة خلفاء عباسيين هم المقتدر بالله والقاهر بالله والراضي بالله، ثم وُشي به فقطع الراضي بالله يده اليمنى، وقيل أنها أُلقيت في دجلة ! وكان يبكي على يده ويقول " قد خدمت بها الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة من الخلفاء، وكتبت بها القرآن دفعتين، تُقطع كما تقطع أيدي اللصوص " .
فكان يكتب بيده اليسرى، وقيل كان يشد القلم على ساعده اليمنى وهو مقطوع اليد ! ، وكتب أبياتاً فريدة في معناها العميق، مملوءة بحزن سرّي عجيب، مرسومة بحروف تساقطت منها صيحات الألم والدموع على اليد التي أبدعت أيّما إبداع فقال :

ما سئمت الحيـاة لكن توثقت *** بأيمـانهم فبـانت يميني
ولقد حُطتُ ما استطعت بجهدي *** حفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمـين لذة عيـشٍ *** يا حيـاتي بانت يميـني فبيني

فقُطع لسانه وحبس ! فكان يستسقى الماء من البئر، ويجذب الرشاء بيده جذبة وبفيه جذبة أخرى، وبقي في الحبس إلى أن مات سنة 328 من الهجرة النبوية الشريفة، فدُفن في دار السلطان ثم حُمل فدُفن في داره ثم أُخرج فدفن في مكان آخر !
ومن أعجب ما حصل له أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات لثلاثة خلفاء، وسافر في عمره ثلاث سفرات، ودفن بعد موته ثلاث مرات !
ودمتم بخير.

كتبه الراجي عفو ربه أبو ريناد

أحمد عادل
08-04-2007, 10:57 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رحم الله هذا المبدع . ... و الخطاط العظيم ... ابن مقلة ...
قصة بديعة و بها عبرة كبيرة.....

أنه مهما عملت و مهما وصلت فنهايتك إلى التراب... و لن يبقى إلا السيرة الحسنة
و من هنا ندعو كل الخطاطين أن يتحلوا بحسن الخلق... فهو أهم من حسن الخط
و الله نسأل حسن الخاتمة
أشكرك استاذي أبو ريناد على القصة و على اللوحات الجميلة
و ياريت تعرضها بحجم أكبر
أخوك أحمد عادل

أبو الليل
08-04-2007, 05:28 PM
" قد خدمت بها الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة من الخلفاء، وكتبت بها القرآن دفعتين، تُقطع كما تقطع أيدي اللصوص "

كلام لا يقوله الا اديب كبير من الدرجة الاولى
كلما اقرأ قصة هذا الرجل اتعجب من كم المعاناة التي عاناها حياته فعلا عجيبه يتولى الوزاره ثلاث مرات بعد ان ذاع صيته في الدنيا واصبح قبلة الكتاب ثم تقطع يمينه التي خط بها القران اكثر من مره ويقطع لسانه بسبب الوشايه الحقيره
لقد صبر هذا الرجل على ما لا يطيقه غيره ولا يتحمله سواه
اشعر بتعاطف رهيب مع هذا الرجل وكانه واحد من اهلي وادعوا والله على من فعلوا به ذلك

رحمك الله يا ابن مقلة وستبقى رغم ما فعلوا بك مهندس الخط العربي الاول وقبلة الكتاب

نبيهه الرفاعي
08-04-2007, 10:07 PM
شكرا لك اخى ابو ريناد
على المعلومات القيمة وعلى اللوحات الرائعة
رحم الله ابن مقلة

و ابو الليل مستغرب انه وشى به ؟؟؟؟؟
لانه كان انسان نافع ومشهور وشى بيه .
لوانسان عادى لن يكون له اعداء كما يكون مشهور .
الجميل فى القصص ....... العبرة
والعبرة من هذه القصة ، الاصرار و التحدى
وعلى ما اعتقد ان معظم الخطاطين على مر العصوربتكون نهايتهم مؤسفة
اللى بيقتل ، اللى بيقطع ايده ، و اللى بيقطع لسانه .
ربنا يلطف بينا فى المستقبل ..:).
شكرا ليك اخى ابوريناد مرة اخرى
واعطاك الصحة والعافية

وتقبلوا تحياتى

Aleem
08-06-2007, 01:35 PM
دمت يا أبو ريناد وسلمت يداك في الكتابة والخط .
وموفق لكل خير
والسلام

أبو ريناد
08-09-2007, 09:26 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رحم الله هذا المبدع . ... و الخطاط العظيم ... ابن مقلة ...
قصة بديعة و بها عبرة كبيرة.....

أنه مهما عملت و مهما وصلت فنهايتك إلى التراب... و لن يبقى إلا السيرة الحسنة
و من هنا ندعو كل الخطاطين أن يتحلوا بحسن الخلق... فهو أهم من حسن الخط
و الله نسأل حسن الخاتمة
أشكرك استاذي أبو ريناد على القصة و على اللوحات الجميلة
و ياريت تعرضها بحجم أكبر
أخوك أحمد عادل

أخي العزيز والأستاذ المبدع أحمد عادل

أشكرك على تعليقك اللطيف وزيارتك الميمونة لهذا الموضوع، سعيدٌ جداً بتعليقك الكريم، أما بخصوص الصور فسأحاول عرضها قريباً بحجم أكبر، ولكم مضى علي وقتٌ طويلٌ وأنا احاول تصويرها من الكتاب ثم تصغيرها في الفوتوشوب ليناسب الموضوع، ولكن لا عليك سأحاول مرة أخرى، وأضعها بصورة أكبر وأوضح وأشمل وسيكون هناك صور أخرى للوزير ابن مقلة !

أدام الله سروركم أيها الجار الكريم !

أبو ريناد
08-09-2007, 09:32 AM
" قد خدمت بها الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة من الخلفاء، وكتبت بها القرآن دفعتين، تُقطع كما تقطع أيدي اللصوص "

كلام لا يقوله الا اديب كبير من الدرجة الاولى
كلما اقرأ قصة هذا الرجل اتعجب من كم المعاناة التي عاناها حياته فعلا عجيبه يتولى الوزاره ثلاث مرات بعد ان ذاع صيته في الدنيا واصبح قبلة الكتاب ثم تقطع يمينه التي خط بها القران اكثر من مره ويقطع لسانه بسبب الوشايه الحقيره
لقد صبر هذا الرجل على ما لا يطيقه غيره ولا يتحمله سواه
اشعر بتعاطف رهيب مع هذا الرجل وكانه واحد من اهلي وادعوا والله على من فعلوا به ذلك

رحمك الله يا ابن مقلة وستبقى رغم ما فعلوا بك مهندس الخط العربي الاول وقبلة الكتاب

أهلا بالأخ الكريم أبو الليل

صدقت أخي العزيز بل كلام قوي وأديب أقوى ! ولك أن تعجب من هذا الرجل كيف كانت حياته، وما فيها من المآسي ومع ذلك صبر حتى مماته !

أشكرك جزيل الشكر على تعليقك الكريم أبا الليل !

أبو ريناد
08-09-2007, 09:39 AM
شكرا لك اخى ابو ريناد
على المعلومات القيمة وعلى اللوحات الرائعة
رحم الله ابن مقلة

و ابو الليل مستغرب انه وشى به ؟؟؟؟؟
ما هوعشان كان انسان نافع ومشهور وشى بيه يا اخ محمد .
لوانسان عادى مش هيبقى له اعداء كتير زى ما يكون مشهور .
بس الجميل فى القصص ....... العبرة
والعبرة من القصة دى ، الاصرار و التحدى
وعلى ما اعتقد ان معظم الخطاطين على مر العصوربتكون نهايتهم مؤسفة
اللى بيقتل ، اللى بيقطع ايده ، و اللى بيقطع لسانه .
ربنا يلطف بينا فى المستقبل ...ههههههههههههه.
شكرا ليك اخى ابوريناد مرة اخرى
واعطاك الصحة والعافية

وتقبلوا تحياتى

الأخت الفاضلة نبيهة الرفاعي

اسمك يذكرني بالخطاط الكبير محمد عبدالعزيز الرفاعي رحمه الله.

أشكرك أيتها الأخت الفاضلة على مرورك وتعليقك اللطيف وجزاك الله خير.

أبو ريناد
02-25-2008, 07:21 PM
دمت يا أبو ريناد وسلمت يداك في الكتابة والخط .
وموفق لكل خير
والسلام

أعتذر لتأخري في الرد

وجزاك الله خيرًا على مرورك وردك اللطيف.

ودامت أيامك بالخير والسعادة.

حسين السعدى
02-28-2008, 02:44 PM
نبذه تأريخية مهمه وسيرة ذاتية زاهرة بالعطاء ومؤلمة الخاتمة لهذا الرجل الأديب والعالم والوزير

والخطاط الرائد رحمه الله

واشكرك اخي ابو ريناد على هذا الموضوع المميز

وفقك الله

أبو ريناد
03-15-2008, 07:24 AM
نبذه تأريخية مهمه وسيرة ذاتية زاهرة بالعطاء ومؤلمة الخاتمة لهذا الرجل الأديب والعالم والوزير

والخطاط الرائد رحمه الله

واشكرك اخي ابو ريناد على هذا الموضوع المميز

وفقك الله

أهلا ً بالأخ الكريم حسين السعدي

أشكر لك مرورك الطيب أيها الكريم، وجُزيت خيراً على تعليقك اللطيف.

ودمت بخير.

بشار
03-15-2008, 09:43 AM
اخي ابوريناد بارك الله فيك
وغفرك لوالديك موضوع جميل سلمت يمينك .

بشارعالوه